عبد الوهاب الشعراني
50
الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )
وكفارة ورفع درجة ، فالعقوبة ما صاحبه السخط والكفارة ما صاحبه الرضا والصبر ، والدرجة ما صاحبه الرضا وانشراح الصدر . وكان يحمل حزمة الحطب على رأسه وهو يومئذ خليفة لمروان ويقول أوسعوا الطريق لأميركم ، ولما حضرته الوفاة بكى فقيل له في ذلك فقال أبكي على بعد سفري ، وقلة زادي وأني أصبحت على مهبط جنة أو نار لا أدري أيهما يأخذ بي ، توفى في المدينة في خلافة معاوية وله ثمان وسبعون سنة رضي اللّه عنه . 21 - ومنهم : عبد اللّه بن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : كان يقول : يا صاحب الذنب لا تأمن شر عاقبته فإن ضحكك وأنت لا تدري ما اللّه صانع بك أعظم من الذنب وفرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب وحزنك على الذنب إذا فاتك أعظم من الذنب وعدم اضطراب قلبك من نظر اللّه تعالى إليك وأنت على الذنب أعظم من الذنب . وكان مجرى الدموع في وجهه كأنه الشراك البالي ، وكان رضي اللّه عنه يقول لو بغى جبل على جبل لدك الباغي ، وكان يقول يأتي على الناس زمان يعرج فيه بعقول الناس حتى لا تجد فيه أحدا ذا عقل ، وكان يجلس يوما للتأويل ، ويوما للفقه ويوما للمغازي ، ويوما للشعر ، ويوما لأيام العرب . قلت : ومعنى الشعر أن يذكره استشهادا للغة العرب ، وكان يقول لا يقبل اللّه صلاة امرئ في جوفه حرام ، وكان يقول عيادة المريض سنة ، فما زاد فهو نافلة ، واللّه أعلم . 22 - ومنهم : عبد اللّه بن الزبير رضي اللّه تعالى عنه ورحمه : كان من عباد الصحابة وكان إذا قام في الصلاة كأنه عمود من الخشوع ، وكان يسجد ويطيل السجود حتى تنزل العصافير على ظهره ، لا تحسبه إلا جدار حائط ، وكان يحيي الدهر كله ليلة قائما حتى يصبح وليلة يحييها راكعا حتى يصبح وليلة يحييها ساجدا حتى يصبح وكان يسمى حمامة المسجد .